حيدر حب الله

374

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

بيان الفروع ، ككتاب عليّ بن الحسين إلى ابنه ، أو لغير ذلك ، كالرجال والطبّ والنجوم وما يرتبط بأُصول المذهب ونحوها ، فالكتاب أعمّ من الصنفين . ثمّ لا يبعد أن يقال : إنّ سرّ عدم إطلاق الأصل على كتب من في الطبقة الأولى من أصحاب الإجماع وأضرابهم إلَّا ما استثني عدم كونهم من المصنّفين ، وتعارف التصنيف في الطبقات المتأخّرة عنهم ، وإنّما أُطلق على كتاب أبان بن عثمان لكونه ذا تصنيف ، مضافاً إلى أنّه ذو أصل ، وكذا يظهر من ترجمة جميل بن درّاج أنّ له أصلًا ، وله كتاباً » « 1 » . وهذا التفسير محتمل جداً ، وقريب جداً من التفسير الأوّل ، لكن تبقى أمامه مسؤوليّة الإجابة عن بعض التساؤلات ، مثل : لماذا لم تُطلق كلمة الأصل والأصول عند النجاشي والطوسي على غير أصحاب الإمام الصادق والباقر والكاظم ؟ بل يظهر من تعبير الشيخ الطوسي في ترجمة زياد بن المنذر ما قد ينافيه ، حيث قال : « . . له أصل ، وله كتاب التفسير عن أبي جعفر الباقر عليه السلام » « 2 » . فإذا كان كتاب التفسير رواية عن أبي جعفر فلماذا لم يُدرجه في الأصول ؟ وهل من المحتمل أن تكون الأصول مختصّة بالمسائل الفقهيّة مثلًا ؟ هذا ما يحتاج إلى توضيح . ومن هذا القبيل ما أورده الطوسي في ترجمة محمّد بن قيس البجلّي ، حيث قال : « له كتاب قضايا أمير المؤمنين عليه السلام ، أخبرنا به جماعة ، منهم : محمّد بن محمد بن النعمان والحسين بن عبيد الله وجعفر بن الحسين بن حسكة القمي ، عن ابن بابويه ، عن أبيه ، عن سعد والحميري ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن عبد الرحمان بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن قيس ، عن الباقر عليه السلام . وله أصل أيضاً » « 3 » . فإنّ السند الذي يذكره لكتابه يرجع إلى الإمام الباقر مما يعني أنّه كتاب رواية عن الإمام ، ومع ذلك يقول

--> ( 1 ) الخميني ، كتاب الطهارة 3 : 360 - 362 ؛ وانظر : اللنكراني ، تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 447 . ( 2 ) الطوسي ، الفهرست : 131 . ( 3 ) المصدر نفسه : 206 .